هاشم معروف الحسني
236
أصول التشيع
ومنهم عبد المسيح بن بقيلة الغساني ، عاش أكثر من ثلاثماية وخمسين عاما ، وذكر التاريخ غير هؤلاء ، وحديث الدجال مثبت في صحاح اخواننا المسلمين ، وللخضر أحاديث كثيرة تنص على حياته مشهورة بين المسلمين ، وبعد هذا لا يبقى مجال للشك في أن الإنسان قد يعيش المئات من الأعوام ، وإن كان ذلك شذوذا بالنظر إلى غالب أفراد الإنسان . والشيعة لا يقولون بأن حياته الطويلة على وفق المألوف من حياة البشر ، وإنما يرون أن ذلك لأمر اقتضته مشيئة اللّه سبحانه واحتجابه لا يمنع من إمامته بعد أن كان لمصلحة تقتضيه ، كما قد يحتجب النبي عن قومه خوفا منهم على حياته وقد وقع ذلك لبعض الأنبياء كموسى ويونس ومحمد صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولا يتفاوت الحال في طول المدة وقصرها ، فكما يكون الاحتجاب في مدة قصيرة لمصلحة تقتضيه ، كذلك قد تقتضي المصلحة غيبة أكبر وأطول ، والمسؤولية في ذلك تقع على عاتق الأمة التي اضطرته لهذا الاحتجاب ، كما اضطرت آباءه من قبل للتستر في دعوتهم وعدم الإعلان بها في كثير من الأوقات . ولقد كانت الأمم السابقة تقتل الأنبياء وتشردهم ، ولا يضر ذلك في نبوتهم وصدق دعوتهم . ولا أريد أن أتبسط في الموضوع فالمجال أوسع من ذلك ، والشبهة حوله ليست وليدة العصر الحاضر ، بل تساير حياته الشريفة ، وعلماء الشيعة المنتشرون في أقطار الدنيا الواسعة ما زالوا يكتبون ويدفعون شبه أهل الباطل بالبراهين والأخبار الصحيحة من التاريخ الذي وجد فيه واحتجب عن الناس إلى يومنا هذا ، ولو أردنا أن نحصي ما كتبه علماء الشيعة حول هذا الموضوع ، لتجاوز العشرات من الكتب .